الشيخ كاظم الشيرازي
24
شرح العروة الوثقى
يحتمل اختصاص حرمة العدول بغير ما إذا كان المعدول اليه اعلم كذلك يحتمل اختصاص تقليد الأعلم فيما لم يستلزم العدول ، نعم ان منع عن الاطلاق في دليل حرمة العدول وسلم في دليل وجوب تقليد الأعلم كان مراعاة الثاني أولى ولعله كذلك لأن دليل حرمة العدول اما الأصل أو الإجماع والثاني منتف في محل الخلاف والأصل لا يعارض الدليل ومنه يعلم أنه لا نفع في استصحاب حجية فتوى الأول أو وجوب تقليده أو الحكم الفرعي المطابق لفتواه ولعله لذلك جعل الأحوط في المتن العدول وان كان الأخذ بأحوط القولين بينهما أحوط حسبما عرفت ، ثمّ ان هذا كله إذا كان الأول يحرم العدول حتى يكون العدول إلى الأعلم محققاً للعدول والا فإن لم يكن مفتياً بحرمة العدول لم يكن الرجوع إلى الثاني عدولًا وبعبارة أخرى مسألة جواز العدول وعدمه بعد ان كان من المسائل الخلافية ودار امره بين المحذورين لكون المعدول اليه اعلماً نظير أصل مسألة التقليد أو تقليد الأعلم أو البقاء على تقليد الميت يجب ان يجتهد فيه المكلف ويأخذ بما استقل به عقله فإن لم يستقل به عقله عليه ان يأخذ بالمتيقن الطريقية فنقول ان كان المعدول اليه والمعدول عنه كلاهما قائلين بجواز العدول فلا اشكال لأنه عليه كان العدول له من المتيقن إذ لا يخلو مرجعه من أن يكون أحدهما وقد قالا بجواز العدول فالعدول له مبرئ قطعاً وكذا لو كان أحدهما متوقفاً والآخر قائلًا بالجواز لأن التوقف عبارة عن عدم الفتوى فيتعين علي العدول ايضاً وكذا ان كان أحدهما يقول بالتخير بين العدول وعدمه والآخر يعين أحدهما فان الأخذ بما يعينه الآخر طريق الاحتياط وأما ان كان أحدهما يعين العدول والآخر يمنعه فلا متيقن في البين لدوران امره بين المحذورين فيجب عليه الأخذ بأحوط القولين في الموارد ، ثمّ ان ما ذكرنا حكم المسألة بحسب النظر في الأدلة وأما المقلد فبعد ان لم يستقل عقله بشيء يجب عليه الاحتياط أو الأخذ بالمتيقن ولا متيقن في البين إذا اختلفا في الحرمة والوجوب ، نعم ان جوّزاه معاً أو حرّماه أو اوجباه أو جوَّزه أحدهما وأوجبه أو حرمة الآخر أمكن الجمع بين فتواهما ، والحاصل لو أمكنه الجمع بين الفتواءين كان ذلك اسلم له والا فيحتاط في المسألة الفرعية ويأخذ بأحوط القولين والا فليتخير بين العدول والبقاء ، ومن جميع ما ذكرنا ظهر انه لا وجه لعنوان المسألة بقوله إذا قلّد من يقول بحرمة العدول بل الأولى ان يعنون إذا قلد مجتهداً ووجد اعلم منه فالأحوط العدول وان كان الأول يحرمه ثمّ ان جعل العدول أحوط لعله من اجل ان قوله بوجوب تقليد الأعلم ايضاً من باب الاحتياط والا فليس العدول أحوط من البقاء . المسألة الخامسة والثلاثون : إذا قلد شخصاً بتخيل انه زيد فبان عمراً فان كانا متساويين في الفضيلة ولم يكن على وجه التقييد صح ، والا فمشكل « 1 » أو كان عمراً اعلم صح عمله وتقليده ولو كان بعنوان التقيّد لأن الفتوى الذي اخذه فتوى صادر عن أهله جامع لشرائط الأخذ فلا وجه لعدم صحة العمل عليه ومجرد البناء على أن فتوى غيره لا يضر بصحة العمل حتى إذا كان الغير غير جامع لشرائط جواز الأخذ بفتواه فضلًا عما إذا لو كان جامعاً غاية الأمر على الأول يكون متجرياً بل مشرعاً ولا يمنع شيء منهما عن صحة العمل إذا لم يضر بقصد القربة كما هو المفروض ( ( أقول لا يخفى ان المسألة مبنية على تفسير التقليد ) ) .
--> ( 1 ) لا اشكال فيه إذ لا اثر للتقييد في أمثال المقام .